الخميس، مايو 15، 2014

ابنة اليمن

 الكاتب الجيد هو الذي يأخذك من مكانك ليزرعك زرعاً في مكان الحدث دون أن تشعر أو تقاوم  ويجعل كل نفس تنفسه و كل فكر تفكر فيه هو ما يجول داخل الكتاب لاغير
و يضع يده على جرحك و يجعلك تصرخ من خلال كلماته 

و من أروع الكتاب من يكون صديق لك قبل أن يمتهن الكتابة و تكون قد عايشت بعض من اللحظات معه وعلمت المدى الذي وصل له. 
حين يقع بين يديك كتاب صديق و داخله تكمن حياته و بعضاً منه فإنك تجدك تقرأ بعين مختلفةوفكر أكثر عمقاً 
و في أثناء القراءة تجد نفسك تنصدم بأن صديقك الكاتب ترجم مشاعره بلغة الحروف 
( امرأة ظل الياسمينة) الكتاب الأول لصديقتي الجميلة سمية  ابنة اليمن تحدثت  عن فترة من فترات حياتهاعاصرت فيها أكثر من حدث موجع و كان الأكثر إيلاما هو موت أغلى الناس وهي أمها 
سمية لمن لايعرفها امرأة قوية صعبة الميراس وليس من السهل إخضاعها لأمر ما. 
في كتابها تراها المرأة المنكسرة بكبرياء و المقاومة بذكاء و التي ترفض الحزن و الخضوع 
تكتب عن أمها ببراعة وعن حبيبها بدهاء وماعشته من ثورات وتقلبات بحِرفة. 
بالنسبة لي سمية كاتبة بالفطرة و جميلة الكلمات و المعاني
شهادتي في كتابها مجروحة لكن سأكون صادقة. كثير ممن عاشته لم أعشه فلن أكون الحكم هنا ولكن عشت معها تجربة واحدة هي وفاة الأم و هي قد كتبت بجمال  متناهي جعلتني اعتصر ألماً معها فقد علمت كيف تستخرج الصراخ المكبوت في الداخل 
كتابها عبار عن يوميات كتبتها لتوثق خيانة حبيبها لها. كتبتها لتقاوم الحزن و الكرب فتحول من مجرد يوميات لكتاب تتشارك فيه مع كثير ممن عانوا ماعانته ولكن لم يجدوا أحد ليكتبهم. 
(عمر الحزن يافتاي قصير   مثل لحظات الفرح، وعمر الأوجاع طويل)

معلومة على الهامش:


بهذه التدوينة انهيت ما بدأته من خمس سنين  حين افتتحت المدونة لأشارككم يومياتي ، كتبي و أفكاري 
فهذه التدوينة الأخيرة لي وأرجو أن تكون لمدونتي جزء ولوبسيط في قلوبكم وكان لها الآثر العظيم في حياتكم 
أتمنى لكن التوفيق و أتمنى لي التوفيق و السداد
وشكراً