السبت، يونيو 29، 2013

وانتهى......


امضي هذه الليالي بجانب أبي في غرفة الطواريء في المستشفى . قصدت بالليالي أني أسهر طول الليل إلى النهار كأني أحد الأطباء المناوبين ولكن الفرق أني فقط أجلس و أتأمل أم هم فيعملون. 
الحياة  في قسم الطواريء لا تختلف عن الحياة العامة لكنها تكون بشكل مصغر ومركز و منحصر لما يحدث لنا.
الليلة بالذات كانت عجيبة  . 

- يارب يارب 
-قولي :يارب
-يارب

هذا الحديث كان يجري بالقرب مني كانت كلمة "يارب" تخرج من قلب أم ينفطر قلبها على ولدها والأطباء حوله يحاولون إنقاذه. 

في هذه اللحظة بالذات تذكرت أمي رحمها الله وحمدت ربي بأنها ماتت ولم يأتي يوم يتفطر قلبها على أحد منا. 

يا ألهي لحظات تمر على هذه الأم وتنتظر من يخرج لها ليسعد قلبها بخبر عن ولدها و تنتظر و تنتظر،،،
 
وكل من في الممر يتلهف ويلهج معها بالدعاء بأن الله لايفجع قلبها بولدها. 

يذهب طبيب و يأتي أخر، يروح جهاز و يجيء أخر  في تسلسل منتظم وتأتي إحدى الطبيبات لتطمئن الأم،

 ثم تذهب  لتخبر الطبيب أنه لا يستجيب ولكن مازلنا نحن وهي نقول :يارب و ننتظر،،،

ما أوجع لحظات الانتظار و أطولها حين ننتظر من نحب و حين نتلهف على سماع مانريد

ما أصعب الانتظار حين نكون بين لحظة و أخرى نتسائل :

هل سنرى من نحب أم سيكون آخر عهد بيننا و بينهم؟

ننتظر و الألم يزيد و الوجع يزيد والقلب يهتف يارب...

ولكن


كان  أمر الله نافذ ،و في لحظة ............ وانتهى. 

مازالت صرخة الأم ترن في أذني ( ولددددددي) 

ومنظر  التفاف  الكل حولها وذلك الأب على الكرسي لايحرك ساكناً  ولكن دموعه  تنهمر ،

 ثم يخرجوها وتذهب مع من جاءت معهم ناقصين فرداً ....... وانتهى. 

يهدأ قسم الطوايء فجأة،،،،،

ثم تأتي عائلة أخرى بنفس اللهفة و( يااارب) تخرج من عمق الفؤاد ويارب و تسلسل الأحداث كما في السابق


و ننتظر و نتوجع بصمت و ننتظر

 ولكن

 يلطف الله بهم  ويجدع  جزء من أنفه فقط ولكنه سيبقى معهم ..... وانتهى

شعرت كأني أشاهد فيلم سينمائي سريع و مؤلم ومبكي و مفجع وسعيد في آن واحد. 

حياتنا لحظات ، لحظة تلو لحظة تلو لحظة.
لحظة نكون معهم
 و لحظة نتركهم
و لحظة  لايكونون موجودين. 

يا الله ما أقصرها من حياة و ماأسرع لحظاتها . 

أتذكر أني كنت أشارك الناس معي في تويتر و الباث بما يحدث.

وحين كتبت( مات) أحسست بشعور غريب 

ماذا يعني مات!!؟؟

نقول بألستنا مات وتوفى لكن يختلف جداً حين يكون كل ذلك أمامك . 

مات يعني انتهى يعني......... فراغ من الكلمات التي تتوقف حائرة لتخبرك وتسألك ماذا تود أن تقول! ؟

( مات) كلمة تفسر نفسها بنفسها لاتحتاج لقاموس للكلمات لأن الذي ينطقها سيكون فهمها بعمق و أوجعته بصدق. 

وتمضي الحياة مع لحظاتها.... و انتهى