الثلاثاء، نوفمبر 13، 2012

فلسطين بعين منفي

(رأيت رام الله)
فلسطين بعين ابنها المنفي عنها من ثلاثين سنة و أخيراً استطاع الدخول إليها بعد سلسلة طويلة من المحاولات لكي توافق اسرائيل على دخوله لوطنه ولم شمله بأهله....
فلسطين و الشعب الفلسطيني بعين بعيدة عن الإعلام الملفق. ...
فلسطين التي ننادي بها و نتذكرها في المناسبات و المواعظ و لشحذ همة الشباب ليست هي فلسطين ذاتها الكامنة تحت الاحتلال.
وصف لمشاعر مواطن يطأ أرض بلاده بعد ثلاثين عاماً قضاها من منفى لآخر ومن بلد لآخر تلك تطرده و آخرى ترحله و الثالثة تمنعه من الدخول ليعود ليجد أن وطنه عبارة عن سلسلة في أعناق النساء كل مافيها تحت تحكم المحتل.
رأيت فلسطين بعين أخرى و وجدت مأساة وطن عربي كبير أبنائه جيل بعد جيل يضيع في المنفى و لا يبقى له جذور.
(رأيت رام الله) نهايتها محزنة جداً و تخبرك بصوت خفي بأن هذا حالنا للأسف فإننا أصبحنا بلا أوطان و إنا منفيون للأبد.

فالعيش في بلدي والغريب يحاكمني ويحكمني أمر مخزي جداً....
عدم قدرتي على التمتع بأبسط حقوقي إلا بإذن الغريب موجع للغاية ....
أجيال و أجيال تُولد في الغربة لا تعرف عن بلدها إلا اسم يُذكر في كل مناسبة يتذكر الناس بأن هناك أرض محتلة فيجعلها رمز لا أكثر.
( رأيت رام الله) تجعلك ترى فلسطين كوطن تم اغتصابه من مواطنيه وهم على أرضه و أن كل الاتفاقات العالمية ماهي إلا حبر على ورق ....

قباسات من الكتاب....
( الغربة كالموت)
( لماذا يظن كل شخص في هذا العالم أن وضعه بالذات هو وضع(مختلف) !!؟ هل يريد ابن آدم أن يتميز عن سواه من بني آدم حتى في الخسران)
( بوابة الأبواب لا مفتاح في يدينا ولكنا دخلنا لاجئين إلى ولادتنا من الموت الغريب ولاجئين إلى منازلنا التي كانت منازلنا وجئنا في مباهجنا خدوش لا يراها الدمع إلا وهو يوشك أن يهيلا)
( كنت أتساءل كلما رأيت الخريطة تحيط بأعناقهن عما إذا كانت المواطنة الكندية أو النروجية أو الصينية تعلق خريطة بلدها على نحرها كما تفعل نساؤنا)
(منذ ال٦٧ وكل مانفعله مؤقتاً " وإلى أن تتضح الأمور" والأمور لم تتضح حتى الآن بعد ثلاثين سنة)
( الحب هو ارتباك الأدوار بين الآخذ والمعطي)
(علمتني الحياة أن علينا أن نحب الناس بالطريقة التي يحبون أن نحبهم بها)
(زيت الزيتون بالنسبة للفلسطيني هو هدية المسافر..اطمئنان العروس ... مكافأة الخريف...ثروة العائلة عبر القرون ...هو الفلاحات في مساء السنة ....و غرور الجرار)
( أمر محير وغريب ، كل العودات تتم ليلاً ، وكذلك الأعراس والهموم واللذة والاعتقالات والوفيات وأروع المباهج ..... الليل أطروحة النقائض)
(وكان علينا ان ننتظر طويلا قبل ان تعلمنا الحياة عبر رحلتنا الطويلة باتجاه الحكمة و الحزن أنه حتى اسنان المشط لا تتشابه في الواقع)
( الفلسطيني أصبح إنسان تلفيونياً يعيش على الأصوات المنقولة إليه عبر المسافات)