الجمعة، فبراير 24، 2012

تلك العتمة الباهرة



"الحياة هي أن نتمكن  من رفع ذراعنا و تمريرها من وراء  قذالنا لنمطي بمتعة.وننهض لنسير دونما غاية  نراقب الناس أو نتوقف ،نقرأ صحيفة أو نلبث ببساطة جالسين وراء النافذة لأن ليس لدينا ما نفعله وهو أمر جميل ألا نفعل شيء"
                                                                         الطاهر بن جلون
تسعة عشر عاماً من الظلام.  ننام ونستيقظ فيه.  نعقد صداقة مع السكون. 

تسعة عشر عاماً لا نعرف إلا يومنا الذي نحياه. 

تسعة عشر عاماً نودع رفيق كان معنا في الظلام ليذهب إلى السماء و يتركنا. 

تسعة عشر عاما عقدنا صداقة مع العقارب و الصراصير نتقاسم معهم أكلنا وجلدنا و دمنا. 

تسعة عشر عاماً لا نبصر فيها حتى وجهنا و لا نرى فيها بصيص من نور.  

نستمع للطير الذي يزورنا من فترة لآخري.

و نبقى في صمت بعيد عن الألم.

هذا الألم الذي أصبح المتحكم الأساسي في أجسادنا و الأمر و الناهي فيها. 

حين أتحدث عن (تلك العتمة الباهرة)

لا يسعني إلا أن أقف مدهوشة لذلك الكائن الذي يُسمى "إنسان" قدرته الرهيبة و إصراره

العجيب ليبقى على قيد الحياة تحت هذه الظروف القاسية.

 قدرتنا على تحمل الألم والقدرة على الاستمرار في الحياة سر لم و لن نكتشفه إلى الآن. 

(تلك العتمة الباهرة)

يوميات سجين قضى تسعة عشر عاماً في تزمامارت.

 سجن أو قبر بناه الحسن الثاني ليدفن فيه من تمرد عليه.  

في تلك الحقبة و بعد انقلابين عسكريين على الحسن الثاني " ملك المغرب عام 1971 م"

 و قمة الإهانة و الذل و التعذيب الذي قام بها على المتمردين. 


هناك سؤال يُطرح:

إلى إي مدي يجب أن ننتقم ممن أساءوا!؟