الأربعاء، فبراير 01، 2012

موعد مع الله -1-


لقائنا يتجدد يومياً وفي اليوم الواحد ألتقي به خمس مرات أو أكثر .لي طقوس خاصة بي أثنائه فهو خاص بي أنا وهو وقتي أنا .حين يحين اللقاء أرتدي أفخم الثياب و اذهب إليه بكل شوق و كلي ثقة بأنه في انتظاري .حين أكون بحضرته تكون الساعات ثواني و الأيام تمضي بسرعة خاطفة .كل ما حزنت وجدته أمامي و كلما سعدتُ وجدته أول المهنئين  و كلما تضايقت سمعته يناديني هلميّ إلي و قولي لي :ما يضايقك .لا يغضب مني إذا تركته و ذهبت مع صحبي أو بعدت عنه .فهو دائماً  معي يحيطني بحمايته و يعلم ما بي دون أن أتحدث .يحقق كل ما أتمنى و لكن يأخرها أحياناً لوقتها لتكون ذا ميزة أكثر. دائماً لا يخذلني و دائماً معي و حولي و قريب جداً مني .

هل عرفته من هو و متى و أين نلتقي !!؟

!
!
!
!
!
!
!
!





هو الله عز وجل






و نلتقي كل يوم في أوقات الصلوات  الخمس و على سجادة الصلاة يكون اللقاء .




حين نستشعر هذه المشاعر عن كل صلاة لتغيرت صلاتنا للأفضل و تغيرنا نحن للأفضل فاليوم كتابي يتحدث عن الصلاة .حاول الكاتب أن يُخرج الصلاة من كونها صلاة واجبة و يجب أن نُؤديها لكي ننجو من العقاب لكي تكون سبب نهضة الأمة و بوابة التغيير .فهي ثاني أركان الإسلام ونؤديها بشكل يومي خمس مرات . فكأنها دورة تدريبة يوميه نقوم بها .الدكتور أحمد العمري ألف سلسلة مكونة من خمس كتب و قام بإطلاق عليها اسم (سلسلة كيمياء الصلاة ) و قام بإطلاق عل كل كتاب اسم خاص به . فكل كتاب يتحدث عن موضوع معين متعلق بالصلاة.
الكتاب فكرته جديدة لكن إذا قام  بجمعه في كتاب واحد و قسمها لأبواب كان أفضل . و أيضاً وجدت في الكتاب تكرر لم أحبذه و لم يوفق في بعض المواضع في  توظيف كمية المعلومات التي لديه ولم يستخدمها بشكل جذاب .


والآن هيّا بنا  نبدأ: 



1-كيمياء الصلاة (1): المهمة غير المستحيلة :



إن الإنسان  شعائري بطبيعته لا يستطيع العيش دون أن تكون له طقوس و شعائر معينة يقوم بها بشكل دوري .كان هذا مدخل للكتاب ثم  قام بإعادة تعريف الصلاة بشكل مختلف عما اعتدنا  .

 (إنهم هنا و هناك في الوقت نفسه كأنهم قد خلقوا حاجزاً وهمياً بين الأمرين كأنهم يعيشون في عالمين منفصلين يؤدون الفاحشة في واحدة و يقيمون الصلاة في آخر )

(لكني أقصد فئة أخرى ربما تحتاج أن ترى أقل من معجزات الأنبياء تحتاج أن ترى "صلاتنا" مجسمة في خارج اوقات الصلاة فيجعلنا أشخاص أفضل منهم ،أفضل مما نحن عليه أشخاص تجعلهم صلاتهم نموذجاً يغري بالاقتداء   )

(فالتصور أن الشعائر بأركانها و هيئاتها   مقصودة ليس لذاتها و إنما لمقاصد أخلاقية ،مساو بالضبط ،في سطحيته وتسطيحه ،للتصور أن الشعائر المقصودة لذاتها فقط، دونما وجود أبعاد اجتماعية وثقافية و حضارية لها ..فالفصل بين الأمرين فصل لتوءمين سياميين يمتلك أحدهما دماغاً و الآخر قلباً، سيكون فصلهما حكماً بالإعدام عليهما معاً..)

(طقوس (عيد الشكر ) تعكس تاريخ إبادة الهنود الحمر و الاحتفال بهذه الإبادة حيث أن الديك الرومي التقليدي هو تذكار لضيافة السكان الأصليين لمجموعة ضالة من البيض في ليلة شتوية ممطرة تم لاحقاً الغدر بسكان القرية و إبادتها والاحتفال بهذا الانتصار دون نسيان الديك الرومي.)

(حتى "عبادة الفرد "وجدت لها نوعاً من الطقوس في الغرب تختلف عن طقوس عبادة الزعماء في عالم الاستبداد الشيوعي المندثر لكنها "عبادة فرد" بكل الأحوال و تتمظهر في ذلك الهوس الذي يصيب الجماهير بأفراد معينين تسوقهم شركات الإنتاج على أنهم "المثل" و القدوة أنهم "النجوم" في شتى مجالات الفن و الغناء والرياضة والواحد منهم يسمى أحياناً "معبود الجماهير")



أفكار كثيرة تدور في رأسي حين قرأت هذه العبارة. فقد حصل جدل من قريب عن هذه الشيء و كان هناك مؤيد ومخالف و مناظرات هناك من يقول أننا متخلفون و تجعلون كل شيء عبارة عن مؤامرة و الفتاك بنا و هناك من يحاول أن يبن أنها بالفعل مؤامرة .
في اعتقادي ان المؤامرة ليست في الكلمة أو البرنامج أو شيء من هذا القبيل. بل المؤامرة الحقة في التعود .في كل الأزمنة حين نبحث ونقرأ فيها نجد أن التعود يذيب القيم و المبادئ ما نرفضه اليوم بالتعود نتقبله بصدر رحب غدا . وهذا بالفعل ما استثمرته وسائل الأعلام بنجاح جعلت كل ما هو مرفوض أما أعيين ليل نهار إلى أن أدمناه ولم نستطيع حتى على القول بأننا مدمنون و أي إنسان يخبرنا بإدماننا نلصق به أسخف التهم و دائما يكون من المتخلفين
لله ردنا من امة .

(قال الله تعالى (وما خلقت الجن و الأنس إلا ليعبدون )

تتحدث عن العبادة وهي معنى أوسع و أشمل وقد تشمل الحياة بأسرها .أما الصلاة فهي حتماً أخص و أدق ومتضمنة  في العبادة لكن لا تساويها )


(سورة الكوثر: معنى الكوثر: لها مقابلان واحد دنيوي و آخر أخروي . فالدنيوي هو الخير الكثير بجميع معانيه و الأخروي هو ذلك النهر العظيم في الجنة )

                   (أنا أعطيناك الكوثر*فصل لربك و انحر)

لا شيء يجلينا عما نحن  فيه عن أنفسنا للوصول إلى نهر الحيوية الدافق غير " الصلاة "الصلاة بمعناها الاعلى بمعناها الذي أمر بها –كتاباً موقوتاً-من اجله وليس بمعنى الحد الدنى معنى السقف الواطئ "لا أزيد ولا أنقص ")

مفهوم الصلاة.........

1-الدعاء في جوهره هو أكبر و أعمق من مجرد أن يكون عندك طلب ما منه عز وجل :
الدعاء في جوهره هو أن عندك قضية .لديك دعوة ما .لديك هدف .لديك ما يملأ عليك حياتك لدرجة أنك تطلب منه عز و جل أن يعينك فيها.
2- اللزوم :
اللزوم أن تلزمك دوماً ،تصير جزءاً منك كما أن تكون جزءاً منها كما لو أنك عبر هذا اللزوم تتماهى معها لتكون مكاناً جديداً.
3-النضوج المضيء:
الصلاة بهذا المعنى تعني :عملية تغيير داخلية تشبه الاحتراق في شدتها.
(لا تكون رحلة النضوج هذه سهلة أبداً بل إنها تشبه أحياناً احتراقاً داخلياً ألم عظيم ومشقة ليست أقل من ألم و مشقة ومعاناة الولادة وليست أقل قداسة في الوقت نفسه فتغيير الذات مخاض عسير و صامت والصراخ معه لا يجدي كما قد يفعل مع آلام المخاض الاعتيادي بل هو يحتاج إلى صبر دؤوب واصطبار حقيقي ومتابعة لهذا الصبر وذلك الاصطبار وينتج عن ذلك كله معاناة حقيقية هي في جوهرها احتراق حقيقي وصولاً إلى النضوج .. إلى التغيير )
4- عموك الفقري :
(العصعص هو النقطة التي يتسلق منها العمود الفقري فقرة تلو أخرى إلا ان يصل إلى القمة العالية الدماغ)

(الصلاة هي نقطة التمايز التي تمثل التطور و الارتقاء الحقيقين)

(يمكن للصلاة أن تجعلنا أقوياء ،بجذور صلبة ،بأصل ثابت ، وفرع في السماء ،فرع لا تقتلعه الرياح و إن هزته ،يمكن للصلاة أن تجعلنا هكذا: بالأصل الثابت والفرع (المثمر ) الثابت)

(معنى إقامة الصلاة: يعني إدامتها و الاستمرار عليها.
إقامة الصلاة هي تنزيل القيم المجردة إلى أرض الواقع أو جعل الواقع مؤهلاً لاستلام القيم والتفاعل معها من أجل واقع أكثر توازناً وقيم أكثر فاعلية )


(كما هناك شعور الحاجة للتغير فهناك شعور سائد بعدم جدواه وبعدم إمكانيته وهو شعور يعمل كمعول ضد أي محاولة جادة وحقيقة للتغير ويزيد من صعوبة المهمة الصعبة أصلاً
(قول في عمر بن الخطاب " تستطيع أن تقول بيقين تام أنه غادر هذا العالم والعالم أفضل بكثير مما كان عندما جاءه    لقد أحدث فرقا)

قال عمر عن صلاته (أني لأجهز الجيوش في صلاتي))

(بين الصعوبة والاستحالة خيط رفيع جداً يقطعه وعينا و إرادتنا ورغبتنا بالخروج مما لم يعد ممكناً البقاء فيه)








2-كيمياء الصلاة (2) : ملكوت الواقع :



أوقات الصلاة و الآذان للصلاة  و الوضوء للصلاة و اتجاه القبلة للصلاة هذه هي موضوعات التي تناولها في  الكتاب  .....


(في عالم لم يعد يؤمن إلا بالأمر الواقع لا ازال اؤمن بالحقيقة و أؤمن أيضاً أن الحقيقة ليست بالضرورة هي الأمر الواقع ....و أؤمن أيضاً ان الأمر الواقع يمكن أن يتشكل كما تريد الحقيقة)

(الحياة هي ألا تكون أرضاً بوراً بل أن تتحدى الجدب لتقتنص الخصب .أن تثبت أن بإمكانك أن تستخرج من أعماقك ما يستحق أن يظهر على السطح أن تتفاعل لتنتج في نهاية التفاعل شيئاً يجعل الحياة أفضل )

(وبعض الناس تكون حياتهم  كلها رحلة ضوء ، يضيئون لمن حولهم ، أحياناً بفكرة ، أحياناً بجملة عابرة ، أحياناً برغيف خبز.. و أحياناً بكتاب ...)




              سأتوقف هنا ولكي لا أحرق عليكم السلسلة

و في التدوينة القادمة بإذن الله سأقوم بتكملة  الكتب الثلاث  .

دمتم بخير ....