الأحد، نوفمبر 13، 2011

في رفقة "مهزلة العقل البشري "



رفيقي من يكون ؟ :
مهزلة العقل البشري لعلي الوردي ،الطبعة الثانية 1994م دار كوفان لندن عدد الصفحات 308.
بين يدي كتاب من طراز خاص فهو فكري تحليلي  .تعلمت منه أشياء و نبذت منه أشياء ....

ما أعجني :
أعجبني كثيرا طريقة تحليله للعقل البشري و طريقة تفكيره و المقارنة التي عقدها بين المنطق القديم و المنطق الجديد في نظر الإنسان للأشياء حيث أنه انتقد المنطق القديم الذي يحول كل الأشياء إلى الخير المطلق أو الشر المطلق و استبدله بالمنطق الجديد الذي يعتمد على النسب و الإحصائيات فليس هناك شر مطلق و لا خير مطلق و أنما هو الخير و الشر مجتمعان و لكن نحاول زيادة نسبة الخير على الشر في كل الأمور أو بمعنى أخر نزيد نسبة الشيء الصحيح على الشي الخاطئ.
فقد جرد الحقيقة هنا و جردنا أمام أنفسنا جعلني أتوقف عند أمور كثير دائمة الحدوث من أمامنا و لكن لم نستوقفها مرة لكي نحللها .دخل إلى عالم الأفكار وجرد جميع الحقائق بين أيدينا أنشأ مبدأ ومنطق جديد في التفكير  .
نظرته للتاريخ بطريقة اجتماعية وفكرية جديدة جداً أعجبتني .

مالم يعجبني::
أنه يناقض نفسه في أماكن عدة .فيقول لا نتكلم عن الناس قد ماتوا و لكن نتكلم عن تاريخهم و نلاحظه أنه في مكان آخر يسهب القول عنهم و يتحدث عنهم.
التفكير الشيعي له التأثير الكبير  في الكتاب و لكن للحق كان منصف في بعض أقواله و غير منصف في الأخر
كتاب  فكر ي فهو جداً رائع. 
من أورع الفصول التي أعجبتني و استوقفتني جداً هو الفصل الثاني : منطق المتعصبين

بعض الأقوال التي استوقفتني
 (إن الإنحراف الجنسي ظاهرة اجتماعية معقدة تتدخل فيها عوامل شتى. وليس من السهل أن نضع لها قانوناً عاماً. إنما يصح أن نقول :بأن تحجب المرأة و انفصالها عن الرجل يزيدان في نسبة انتشار هذه الظاهرة بين الناس. ولست أعني بهذا أن الحجاب يخلق الإنحراف أو يوجده من العدم كما ظن الذين نقدوا كتابي الأخير)
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

أكثر ما أستوقفني هنا أن الإنسان بطبعه حين نهاجهم  سيحاول بكل الطرق أن يدافع عن مبدئه صحيح أو خاطئ .و أن لكل شيء في الكون سلبياته و ايجابياته لذلك ديننا أمرنا بالوسطية في كل شيء .
القول السابق كان رد الكاتب على كتاب سابق له .هذه المقدمة قرأتها مرتين أول مرة لم استسيغ كلامه لأنه يعارض و بشدة مبدئي و لكني حينما أعدتُ القراءة فهمت أنه لا ينتقد أو يروج لشيء ما و إنما يحاول أن يوصل فكرة أن الحق المطلق أو الخطأ المطلق غير موجود لأننا بكل بساطة بشر .....   
(إن ما وصف القرآن به عقول الناس تشبه إلى حد بعيد ما اكتشفته العلم الحديث من طبيعة العقل البشري .فالعقل البشري مغلف بغلاف سميك لا تنفذ إليه الأدلة و البراهين إلا من خلال نطاق محدود جداً وهذا النطاق الذي تنفذ من خلاله الأدلة العقلية مؤلف من تقاليد البيئة التي ينشأ فها الإنسان في الغالب)

(لا يجوز لنا على أيه حال أن ننكر ما للفلسفة القديمة من فضل في تقدم الفكر البشري. لكن اعترافنا بهذا الفضل لا يمنعنا من التطور بأفكارنا حسب مقتضيات الزمن الجديد)
(الإصلاح الاجتماعي يتناول المشكلة من حيث نسبة انتشارها بين الناس وهو يسعى في سبيل تخفيض تلك النسبة لا في سبيل إزالتها من المجتمع نهائيا)

(لا يكفي في الفكرة أن تكون صحيحة بحد ذاتها الأحرى بها أن تكون عملية ممكنة التطبيق)
(إن وجود المشكلات دافع من دوافع التطور)
(إن النفس البشرية  تحترق لكي تنير باحتراقها سبيل التطور الصاخب)
(إن التجديد في الأفكار هو الذي يخشاه مشايخ الدين لا الأفكار ذاتها)
(إن التفكير والقلق صنوان لا يفترقان)
(إن الجدل قد يسكت الإنسان و قد يفحمه أحياناً ولكنه لا يقنعه)
(إن موكب التاريخ سائر دائب في سيره)
(المنطق القديم مبني على أساس أن الإنسان يعتنق عقيدته بإرادته وأنه يصل إليها عن طريق التفكير و الرؤية " هذا ظلم لأن البيئة المحيطة لها آثرها )
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
هنا أقف لأفكر ........ بالفعل للبيئة تأثير غير طبيعي على حياة الإنسان من كلماته إلى اعتقاده. فالإنسان يسافر و يتعلم ولكن مع ذلك فهو ابن بيئته متطبع بطبعهم .

(أننا ندرس التاريخ لكي  نستفيد منه لحاضرنا و مستقبلنا)
(إن البطل لا شأن له بحد ذاته ومنزلته الاجتماعية تقاس بما حمل من مبادئ  وبمقدار سعيه نحو تحقيقها وبمبلغ تضحيته في سبيلها)
(إن الناس يحبون الحق بأفواههم و  يكرهونه بأفعالهم)
اكتشفت أنه هذا طبع في الناس مجمل إلا من رحم ربي ......
(العالم اليوم في ثورة اجتماعية كبرى و انقلاب فكري عظيم فهي عبارة عن مبادئ جديدة تنزل الحكام منزلة البشر و تحاسبهم على ما يفعلون و تشتد في مراقبتهم .فلم يبق في المفاهيم الحديثة مكان لمبدأ الحكم الآلهي أو جماعة المسلمين أو خلافة رب العالمين)
(يظنون أن الظالم سوف يرتدع عن ظلمه حالما يستمع إليهم. ونسوا أن الظالم لا يدري نفسه أنه ظالم فهو يتخيل نفسه أعدل الناس و أكثرهم جهاداً في سبيل الله.)
في قمة الروعة و هذه المصيبة أن الظالم لا يعلم أنه ظالم ...... L


(مشكلة العقل البشري أنه إذا ركز انتباهه على مناقب شخص أو على مثالية استطاع أن يأتي منها بشيء كثير .فهو إذا أحب شخصاً استطاع أن يجعل كل أعماله مناقب و إذا أبغضه حولها إلى مثالب.)
ومن الحب ما قتل ()......................

(كل إنسان يخطئ  . والمهم هو عاطفة الناس نحوه فإذا أحبوه برروا  خطأه و ستروه. أما إذا أبغضوه فهم قد يحولون حسناته إلى سيئات .هذه هي طبيعة الإنسان أينما وجد الإنسان.)
لا تعليق .....................
(التاريخ في القرآن عبارة عن صراع مرير بين رجال من طراز فرعون و رجال من طراز موسى .وفي كل زمان موسى و فرعون .فالتاريخ لا يهذا و لا يفتر. فهو يطلع علينا في كل يوم بطور جديد ينسينا الماضي و يحركنا نحو المستقبل)
لكل زمان فرعون  و موسى و لا نهاية للصراع أبداً.........................

(السيف من طبيعته القسوة و الظلم و القرآن من طبيعته الثورة و الدعوة إلى العدل)
(إن الدين له دوره في التاريخ كما أن للدولة دورها فيه. ومن يبغى أن يدرس التاريخ بمنظار أحدها و يهمل المنظار الآخر كان كمن يشتهي من التاريخ أن يقف و هذا مستحيل)
(الإنسان مجبول على معاكسة كل رأي يفرض عليه بالقوة)

(إن الإنسان لا يطلب الحق من أجل الحق ذاته فالحق سلاح يستخدمه الإنسان في حاجاته أكثر مما هو هدف مطلق يقصده لذاته. و حين يتنازع الناس حول حق من الحقوق، إنما هم ينشدون به مصالحهم الخاصة. فإذا تناقض الحق مع المصلحة كانت المصلحة أولى بالاتباع. و الإنسان حين يسعى وراء مصلحته الخاصة يغطي سعيه ببرقع من الحجج المثالية ليدعم موقفه)

(يقول النبي محمد(جولة الباطل ساعة و جولة الحق إلى قيام الساعة)وهذه حكمة اجتماعية كبرى .فدعاة الحق فاشلون في الأمد القريب ،ولكنهم منتصرون في نهاية المطاف .فالناس ينجذبون نحو الباطل لأنه مرغوب أو مرهوب و لكنه يقسو عليهم بعد ذلك فيرجعون إلى الحق ينادون به من جديد)
(صار المسلمون لا يفهمون من الدين سوى القيام بالطقوس الشكلية ثم يرفعون أيديهم بالدعاء(اللهم انصر الدين و الدولة ) أمسى الدين و الدولة في نظرهم شيئاً واحداً فالمعارض للدولة هو عدو الدين و المصلح الديني هو معارض للدولة و لم يبق لسلطان المسلمين إلا أن يقول ما قال فرعون : (أنا ربكم الأعلى ))

(إن رجال الدين يمثلون الدين في نظر الناس وكل عمل سيء يقترفونه إنما يهدون به الدين من حيث لا يشعرون .فالإنسان مجبول على تقدير الأمور بمظاهرها ومظهر الدين أصبح منوطا برجال الدين فإذا ساء مظهرهم ساء مظهر الدين معهم )
للأسف هذا الحاصل L